محمد بن زكريا الرازي
90
الحاوي في الطب
ويلوث فيه ويشد نعما ولا يحل ما أمكن في الشتاء خاصة ، فأما في الصيف فيجب أن لا تبطىء لشدة الحر . ومن عندي ببياض بيض ونورة لم تطفئ فتضرب ولوث فيه وبر الأرنب وخيوط ثوب كتان . قال : ويجعل على الموضع ويطلى به خرقة نعما ويجعل فوقه ويشد فإنه عجيب جدا . من « الكمال والتمام » : يغمس خرقة كتان في بياض البيض وينثر عليها صبر وقشور كندر بالسوية ويجعل منها في فم الجرح ثم توضع الخرقة عليه أو اجعل على الجرح رماد الضفادع . قال : إذا كان الشق في عرق ضارب أو غير ضارب بعد أن يكون عظيما نفعه انبثاق الدم . وإن كان في غير ضارب عسر التحامه وإن كان في ضارب فليس يمكن - على رأي بعض الأطباء - أن يلتحم . والدم يخرج من العروق إما لأن أطرافها تتفتح ، وإما لأن صفاقها يخرق ، وإما لأن الدم يرشح منها . وصفاق العرق يخرق إما لقطع أو فسخ أو تآكل . وانفتاح أطرافه يكون إما بسبب ضعف العروق ، وإما لأن دما كثيرا سال إلى جهة أسفلها دفعة ، وإما لأن شيئا حارا من خارج يلقي هذه الأطراف . ورشح الدم يكون إما عندما يتخلخل ويتسخف صفاق العروق أو يرق ويلطف الدم ؛ وقد يكون ذلك في بعض الأوقات من أجل أن عروقا صغارا تنفتح أفواهها ، والأسباب التي يعرض منها القطع والتخلخل كلها حارة ، والتي يعرض منها الرض ثقيلة ، والتي يعرض منها الفسخ تكون على جهة التمدد ، والتمدد يكون لشدة الفعل مثل حمل ثقيل أو صيحة ، أو لكثرة ما في تجويف العروق ، أو لشيء يقع عليها فإنه يعرض للعرق إذا وقع عليه شيء مثل ما يعرض للركوة المملوءة إذا أرسل عليها حجر عظيم ؛ فانظر فإن كان السبب الفاعل لخروج الدم عن العروق قد بطل فاقصد للمرض فقط . وإن كان باقيا فاقصد إليه . مثال ذلك : أن خروج الدم كان من ضربة أو صيحة بطل السبب فعليك بعلاج المرض ؛ وإن كان من امتلاء فيجوز أن يكون العرق في ذلك الوقت دائما فيفسخ ما دام ذلك الامتلاء موجودا فاقصد في هذا السبب إلى استفراغ دم كثير أولا ثم صر إلى علاج الموضع . وقطع الدم يكون إما بأن تحتال للجرح أن ينضم أو ينتقل الدم عن العضو الذي يسيل إلى غيره ، وذلك أنه إن دامت جرية الدم على حركته التي كان عليها منذ أول أمره وبقيت فوهة العرق مفتوحة مات العليل قبل انقطاع الدم . وفوهة الجراحة والعروق تنضم إما بضمها باليد إذا وصل إليها . وإما بالرباط ، وإما بالأدوية الباردة القابضة ، وتكشط إذا جمد فمها ، وإما بأشياء تلقى عليها من خارج مثل الأدوية المغرية . والتي تحدث قشرة محترقة إما بالبارد وإما بالأدوية الكاوية . وأما نقل الدم عن العضو فيكون مرة إلى أقرب المواضع إليه ومرة إلى جهة الخلاف . مثل ذلك : أنه إذا كان الدم يسيل من الفم فاجتذابه إلى أقرب المواضع يكون بأن تميله